منتديات انا سعودي
اهلا وسهلا بكم في منتدىيات اننا سعودي
www.anasaudi.yoo7.com


مرحباً بك يا زائر في منتديات انا سعودي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 روح الحقيقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبودالطيوب
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

الجنسيه : سعودي

البلد : السعوديه

ذكر

العقرب عدد المساهمات : 1629
نقاط : 8307
السٌّمعَة : 8
العمر : 26/10/1996
تاريخ التسجيل : 18/06/2009
الموقع : منتديات انا سعودي
الترفيه : التصميم

مُساهمةموضوع: روح الحقيقة   الخميس أبريل 15, 2010 12:05 pm

روحُ الحقيقة
لم أعد أستطيع نسيان تلكَ الليلة أبداً, عندما خَرجتُ مع صديقتي هاربة مِنْ تلكَ الحفلة الغبية لأني تشاجَرتْ مع صديق لي, فحاولت أن أتمشى قليلاً وأروح عن نفسي ما أتعبها من غضب, وبينما كنا نسير وسط الغابة لمحنا شيء غريب, قرب مشفى الأمراض العصبية والنفسية المهجورة منذ سنة, أي منذ اختفاء أمي الحبيبة بشكل غامض فيها, والتي كان اختفائها صاعقة بالنسبة لمشاعري, وكانت تعمل فيها طبيبة مناوبة, وقالوا لي إنها ماتت, لكن لم تجد الشرطة جثتها حتى الآن, وبعد حادثة الحريق الهائل الذي حدث فيها أقفلت للأبد, كان ذلك الشيء هو ما كنت أتوقع رؤيته, لكن صديقتي قالت وهي ترتعد من خوفها لم أرى شيء, لنعود أدراجنا ونلتحق بالآخرين, أو دعينا نعود البيت, ولم أستمع لها ودخلت المشفى رغم خوفي الذي أخفيته, ثم راودني شعور غريب بوجود أحداً ما, وخوف صديقتي جعلها تهرب للخارج, أم أنا بقيت أقاوم خوفي, إلى أن ركضت خارجاً ولم أستطع التحمل, وأول ما شاهدته عندما خرجت أشخاص يسيرون بطريقة عشوائية مرعبة, وكأنهم يبحثون عن شيء ما, وكنت من شخص أموت رعباً, وكيف وقد أصبحوا أشخاص كثيرون, كما قالت صديقتي وهي تركض, ولا ترى شيئا أمامها, وركضت ورائها واختبأنا وراء شجرة, وظننا أنهم يلحقوا بنا ثم نظرنا للخلف, وكانوا قد رحلوا وهم بعيدين عنا, وقد اجتمعوا تحت شجرة وجلسوا بانتظام, كصف دراسي وفعلاً بعد لحظات جاءت المعلمة, التي كنت أعرفها تماماً, مع إني لم أراها ولم أسمعها جيداً, فالمكان مظلم وبعيد, وبسبب خوف صديقتي والذي كاد يتحول إلى إغماء, أخذتها وعدنا البيت مع خوفنا ودهشتنا, وصباحاً جاء صديقي كي يعتذر مني عما جرى ليلة الأمس, بعد رحيل والدي لعمله في المختبر, فهو يعرف أنه لن يستطيع القدوم لبيتي بوجوده, واستقبلته زوجة والدي بود ولطف, ثم خرجنا للمدرسة, وفي الطريق حدثته عما حدث معي البارحة في الغابة, وبعد ذلك تمنيت لو أني لم أخبره فقد أصر على الذهاب هناك في المساء, وهذه الليلة شاهدنا شيء جديد, لم يكن ولم أراه في الأمس, شيء ارتعدت منه جوارحي, لقد كانوا يأكلون جثة لشخص ما أحضروها من البلدة, ومن هنا بدأت مغامرتي وعرفت أني سأخرج الشر من وكره, وإن لم أفعل ذلك ستموت الحقيقة للأبد, والتي من أجلها أتى بي القدر إلى هنا إلى هذا المكان المخيف, وإن لم أخاطر بروحي ستبقى روح ألمي تتعذب في مكانها, الذي توجد فيه, وتمنيت لو إني أعرفه لأحررها من ألمها, ولن أعفر سبب موتها, ومنذ تلك اللحظة أصبحت أتي كل ليلة, أراقب وأنتظر شيء جديد يدلني على شيء يوصلني للحقيقة المرة, وهم كانوا يدرسون ولا أعرف ماذا يدرسون, ويأكلون وأعرف ما يأكلون ولا يتركوا لي شيء في معدتي بسبب ما يأكلون, وذات ليلة اقتربت أكثر لأرى أكثر, بينما صديقي اكتفى بالمراقبة البعيدة حرصاً على روحه الخائفة, ووجدت أنهم مجرد أرواح تخلَتْ عنها أجسادها لسببٍ ما, وقد خَرجَتْ منها جائعة غاضبة, تبحث عن قبورٍ تُؤويها, وكانتْ أُمي تأكُلْ معهم كلُّ شخص كان ضالعاً بهذه الفوضى, وهذا العذاب, وتشربُ دمائِهم وتبكي حسرةً على قلةِ عقولَهم الطاغية, وبعدَ هذه المشاهدة الرائعة والهادئة, أشرقتْ الشمسَ فاختفى كلُّ شيء, وما تزال بقايا ذلك الجسد المأكول على الأرض, لتُؤكد لي أني لم أكن أحلم وأن كل ما حصل ليلاً كان حقيقياً, عُدنا بيوتنا بصمتٍ يشلُّ عُقولنا, ورائحة الدماء ما زالت تعشش في أنوفنا, وإني أصبحت متأكدة أنه ندم كثيراً على إصرارهِ بالذهابِ إلى هناكْ, ومنذ تلك اللحظة وصورة أمي تطاردني وتخبرني أشياء كثيرة, رغم عدم سماعي لكلامها وإن سمعتها لا أفهمها, لكنها ما دفعني للاستمرار حتى كشف الحقيقة, رغم خوفي وآلامي لفقدي أعز إنسانة عندي, وقلت لها سأستمر في ذلك مهما كلفني الأمر بإذن الله تعالى, أيقنت بعد عودتي البيت أن ما يحدث في الغابة يحدث مساء فقط, وفي الصباح يختفي كل شيء, لأن الشمس إن أشرقت تؤدي لاختفائهم, فسبب موتهم كان حريق في المشفى, لذلك فكر صديقي بالتخلص منهم عند طلوع الشمس, فقد أصبحوا شر لابد من القضاء عليه, فهم يرعبون البلدة كل ليلة ويقتلون الناس ولو كانوا مذنبين وأشرار, لكن ليس هكذا يكون العقاب, فوجد خطة ونصب لهم فخاً حول الشجرة التي يجتمعون حولها وتحتها, وهم لن يبتعدون أكثر من ذلك, لأن جثثهم مدفونة بين جدران المشفى, ولا أحد يعلم بذلك سوى مرتكبي هذه المجزرة الوحشية, وهم وللأسف والدي وشركاؤه, الذين خربوا المشفى لكي يمحوا كل أثر لتجاربهم السيئة الفاشلة, بقي صديقي طول النهار يبني السياج حول الشجرة, وفي المساء حضر الجميع كالعادة, وبدأ الدرس, وعند الصباح بدأت عملية الهروب الفاشلة, فقد نجحت خطة صديقي وعلقوا في الفخ, حتى احترقوا من جديد بنور الشمس, وماتوا والصدفة أنهم ماتوا وهم ميتين أصلاً, ولم أستطع رؤية أمي وهي تحترق, لذلك غطيتها بجسدي ومنعت عنها ضوء الشمس, وعندما ابتعد عنها الخطر, عانقتني بقوة عجيبة, حتى سمعت صوت تحطم ضلوعي, ثم شربت دمائي من فمي, واختفت بشكل غامض ورحلت بعيداً, ولم أعرف عنوان وجهتها فقد سقطت فاقدة الوعي, فحملني صديقي للمشفى بأسرع ما عنده, ودخلت في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام, حتى جاءت في تلك الليلة روحها الطاهرة, وعانقتني من جديد عانقتني حتى صرخت روحي, وهمست بأشياء في عقلي أخرجت الدموع من قلبي, وبعد لحظات شعرت أنها سنوات, استيقظت في زاوية الغرفة أرتجف من بردي, ثم جاءت زوجة والدي وغطتني, وعلى صدرها الدافئ شعرت للحظة أني أصبحت مثلها, مثل روح أمي, وبعدما تحسنت حالتي خرجت من المشفى, رغم معارضة زوجة والدي التي رأت أن أبقى حتى أستعيد عافيتي بشكل كامل, وبعد فترة هربت من رعايتها التي بدأت تزعجني, رغم إني أحببتها جداً, وعدت للمشفى المهجورة وحدي, لأني منذ دخولي المشفى لم أعد أرى صديقي, وكلما سألت عنه زوجة والدي لا ترد علي وتتهرب مني, لكن علمت بعد ذلك أنه اختفى في نفس الليلة, دخلت هذه المرة للداخل وتركت الخوف جانباً, فهناك أشياء أصبح من الضروري أن أعرفها عن المشفى, وعن حقيقة ما حدث فيها, وعن سبب وفاة أمي, دخلت وبحثت عن أشياء تساعدني على كشف الحقيقة, كنت أتحرك فيها بلا شعور وكأن أحد ما كان يحركني, كي أصل لأشياء لا أراها ولا أتوقع وجودها, وكنت أشعر برائحتها العذبة تحوم حولي, كانت روح أمي قربي, وهي التي ترشدني لمكان الحقيقة لأخرجها من مخبأها, وفجأة أتاني إلهام بأنها ستكون ليلتي الأخيرة, فقد أدركت أني هالكة لا محالة, عندما جاء شخصين لا أعرفهما ولم أضطر لمعرفتهما, وذهب خوفي في لمحة بصر عندما قتلتهم روح أمي, فقد عرفتهما هي, كانا من الأشخاص الذين كانوا السبب في هذه الكارثة, وفي أذيتها وأذية المرضى, كانا يريدان منعي عن الوصول للحقيقة, لكن بفضل الله تعالى وإصراري على ذلك وصلت, ولكن في وقت متأخر, لكن المهم أني وصلت, جمعت الأوراق والدلائل, وكشفت عن أماكن الجثث ورجعت نحو البلدة, لكي أخبر الجميع عن الحقيقة, التي وصلت وأخيراً لأصحابها ونال المجرمون عقابهم الدنيوي, كل حسب ذنبه وحجمه, فارتاحت الروح الغالية وأخذت جثتها ودفنتها بالقرب مني ومن قلبي, لكن آلمني فراقها أكثر من وفاتها, فمنذ تلك الليلة لم أعد أراها ذهبت, أودعها في قبرها التي ارتاحت فيه بعد كل ذلك العذاب, وبعدما قرأت لها الفاتحة جاءت زوجة والدي لتأخذني للبيت فلم يبقى لي غيرها .. لقد كان ما فعله والدي قاسي جداً, كان السبب في مقتل أمي وهؤلاء المرضى المساكين الأبرياء, الذين كان كل ذنبهم أنهم مرضى تلك المشفى, وكان كل ذلك من أجل المال, من أجل الطمع, الذي جعله يقوم بتجارب عليهم, باءت بالفشل, فأراد التخلص منهم ليخفي آثار فعلته المروعة, ثم أراد التخلص من أمي ليخفي خبر جريمته بعدما عرفت بأمره وهددته بفضحه, فخرجت أرواحهم مجتمعة لتنتقم من كل الذين عرفوا بما حدث وسكتوا, عن قول الحقيقة وعن سر اختفائهم ورضوا بآلامهم وعذابهم, وروح أمي لم تمت, بل بقيت صامدة تبحث عن الحقيقة والخلاص لها وللمرضى, لقد عشت معها هذه اللحظات, أروع من تلك السنين التي عشت فيها معها وهي على قي الحياة, لقد كانت قريبة مني جداً أكثر بكثير من كوننا كنا نعيش في جسدين شاردين عن بعضهما, فقد كنت أشعر أن روحها تعيش داخل جسدي, وعندها عرفت أننا لا نشعر بقيمة الإنسان إلا عندما نفقده, وهذا ما حدث معي, كانت تريد أن تصنع مني إنسانة جديدة وقوية, وكان ذلك سبب شجاري الدائم معها, والآن أنا متأكدة أنها سعيدة وهي تراني قد أصبحت كما أرادت وتمنت, وإن كان الوقت قد فات, فلا بد أن أتغير ولا بد للحقيقة أن تظهر مهما كانت الوسيلة, ومهما حاول المجرمون إخفاءها, ستظهر إن شاء الله, كما ظهرت تلك الشمس في الغابة لتضيء لنا روح الحقيقة روح أمي الغالية, لتفرح قلبي ولتعيدني إلى طريق الحق والهداية, وستظهر مهما طال الزمان, على يد قلوب طاهرة محبة ومخلصة كقلب صديقي, الذي ذهب ضحية لهذه الحقيقة, فقد قتله والدي عندما علم بمعرفته بأمر المشفى, وما جرى فيها, أخذه لوسط الغابة وكسر عنقه ورمى جثته بعيداً كي لا يجدها أحد, ثم خبأ أشياءه الشخصية, والتي كان يحبها جداً في المشفى, أما والدي فقد هرب بعيداً ولم أعد أسمع عنه أي خبر, حتى ذلك اليوم عندما علمت أنه قضى في حادثة إطلاق نار مع الشرطة, وبقيت مع زوجته أعيش معها بعدما عز علي فراقها, فقد كانت حقاً رائعة, وبعدما هدأت الأحوال لا أعرف لما قررت أن أعود وأدخل المشفى, ربما كنت مقتنعة تماماً أن هناك شيء ما موجود هناك لم أعرفه, وما يزال مختبئ بين حنايا الجدران المتآكلة المتصدعة, كانت قوة رهيبة تدفعني للداخل, حيث وجدت شيء أعرفه عز المعرفة, يبحث عن شيء ما ببطء شديد, لقد كان هذا الشيء روح صديقي, ورغم أن هوية قاتلها عرفت ومات ودفن, وارتاحت روحها لذلك,
فيا ترى ما الذي كانت تريده ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://anasaudi.yoo7.com
m3
عضو فضى
عضو فضى
avatar

الجنسيه : سعودي

البلد : السعوديه

ذكر

السرطان عدد المساهمات : 512
نقاط : 1399
السٌّمعَة : 3
العمر : 22/06/1999
تاريخ التسجيل : 20/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: روح الحقيقة   السبت أبريل 17, 2010 3:19 pm

مشكووور موضوع رائع يسلمووو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
روح الحقيقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات انا سعودي :: القسم الادبي :: القصص و الروايات-
انتقل الى: